ابن رضوان المالقي

318

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

أحدهم قتله السل من بغضي ، لم أكشف له قناعا ، ولم أهتك له سترا حتّى يبدي لي صفحته « 90 » . أقسام الناس وما تقابل به طبقاتهم اعلم « 91 » أن أقسام الناس ثلاثة : كريم فاضل « 92 » ، ولئيم سافل ، ومتوسط بينهما « 93 » . فأما الكريم فملكه وضبطه بالإكرام والإنصاف والمودة والاستعطاف « 94 » والكريم مأمون إذا شبع قدر ، ومخوف إذا « 95 » جاع وقهر ، واللئيم مخوف إذا شبع وقدر فارفع الكريم جهدك ، فإنك كلما رفعته ، وتواضع لك وضع اللئيم جهدك فإنك إذا رفعته ترفع عليك « 96 » وأمزج « 97 » للمتوسط الرغبة « 98 » بالرهبة وقابل له الإكرام بالإهانة ، فإنه يطيعك خوفا من عقابك ورجاء في ثوابك وأما الكريم « 99 » ، فلا بقاء له من خوف العقوبة عندك . واعلم أنك إذا أهنت الكريم فتحت على نفسك بابا من اللوم والمضرة ، وإذا أكرمت اللئيم اقتضيت منه شرا ، وزاد باكرامك « 100 » له تمردا . وإذا عاملت المتوسط بأحد الطرفين انتقض عليك الطرف الثاني منه . وقد كان بعض ملوك

--> ( 90 ) ورد هذا النص في العقد الفريد ج 1 ص 6 - 2 ص 377 - 378 - وهو جزء من خطبة زياد البتراء . كما ورد في عيوب الأخبار ص 2 ص 243 ( 91 ) ابتداء النص في سياسة المرادي كالآتي : اعلم أن الحكماء الماضين والملوك المتقدمين قد قسموا الناس على الثلاثة أجناس . ( 92 ) ا ، ب : وفاضل ( 93 ) زيادة من سياسة المرادي : صار اللؤم إليه من أحد أبويه أو أصحابه ومعاشريه أو من عمل من الأعمال التي تقتضيه . ( 94 ) زيادة من سياسة المرادي : فإذا جعلته سيدا ، كان لك عبدا ( 95 ) ا ، ب : أن ( 96 ) زيادة سياسة المرادي : وعامل المتوسط بقدر ما فيه من الاكرام والإهانة ( 97 ) سياسة المرادي : فامزج ، وفي نسخة ف : وامزج ( 98 ) سياسة المرادي : له ( 99 ) سياسة المرادي : فأما ( 100 ) سياسة المرادي : وزادك عليك باكرامك